السيد صدر الدين الصدر العاملي

27

خلاصة الفصول في علم الأصول

بعضهم فادرج النّدب فيه ويدلّ على ما اخترناه بعد التّبادر قوله لولا ان اشقّ على أمتي لامرتهم بالسّواك حيث نفى الامر مع ثبوت الاستحباب ويؤيده ظواهر بعض الآيات الآتية ويمكن المناقشة فيها بانّ ظهورها في ذلك من باب الإطلاق مع انّ مجرّد الاستعمال لا يقتضى الحقيقة فصل : [ في دلالة الأمر على الوجوب ] فصل : اختلفوا في ان صيغة الامر هل تقتضى الإيجاب أو لا إلى مذاهب والظّاهر من كلام الأكثر انّ الامر هنا بمعنى مطلق الصّيغة ولمّا كان الغرض لا يتعلّق بها مطلقا بل من حيث وقوعها في الكتاب والسّنة كسائر مباحث الألفاظ فلا محيص من اعتبار صدورها عن الشّارع على أن يكون ذلك مدلولا للفظ الأمر من حيث العهد أو معتبرا في البحث عن الصّيغة [ كون صيغة الامر حقيقة في الطلب : ] والحق انّ صيغة الامر حقيقة في طلب الفعل مطلقا لكن حيث يطلق الطّلب يتبادر منه الالزام وعدم الرّضا بالتّرك تبادرا اطلاقيا ولهذا تحمل الأوامر المطلقة على الإيجاب مع انّا نجعل استعمالها في النّدب حقيقة أيضا والأكثر على انّها حقيقة في الوجوب وذهب علم الهدى إلى أنها مشتركة بينهما لفظا بحسب اللّغة وامّا بحسب الشّرع فهي حقيقة في الوجوب [ رأي الفصول : ] لنا على انّ الأمر حقيقة في مطلق الطّلب شهادة التّبادر عليه فانّا لا نفهم من نفس الصّيغة الا مجرّد الطّلب وذلك آية الحقيقة وإذا ثبت ذلك عرفا ثبت لغة وشرعا بضميمة اصالة عدم النّقل وعلى انّ الطّلب المطلق ظاهر في عدم الرّضا بالتّرك انّه حيث ما ورد طلب مطلق سواء كان بصيغة افعل أو غيرها تبادر منه ذلك عرفا ولذا نجد انّ العقلاء يذمّون العبد على ترك ما طلب منه مولاه مطلقا كما لو صرّح بالالزام وليس ذلك الّا لاستظهارهم منه الالزام ولولا ذلك لما دلّت الجمل الخبريّة المستعملة في الطّلب كآية الرّبا ونحوها على الوجوب لأن القرينة الصّارفة ايّاها عن معناها الأصلي وهي لزوم الكذب لا يعيّنها للوجوب فكان اللّازم على تقدير عدم ظهور الطّلب في الوجوب حملها على النّدب عملا بالأصل ودعوى انّ الوجوب أقرب إلى معنى الأخبار لا يساعد عليها الوجدان [ وجهان آخران للاستدلال على كون الأمر حقيقة في مطلق الطّلب : ] واستدلّ بعض من وافقنا في المذهب بوجهين آخرين [ الوجه ] الأول : انّ الأمر قد استعمل تارة في الوجوب وأخرى في النّدب فلو كان موضوعا لهما معا كان مشتركا أو لأحدهما كان مجازا في الآخر وهما على خلاف الأصل فيتعيّن ان يكون موضوعا للقدر المشترك وهذا الوجه ظاهره غير مستقيم لأنّه تمسك بالاستحسان في اثبات اللّغة [ الوجه ] الثّاني : ان الرّجحان ثابت بالضّرورة وامّا تقييده بجواز التّرك وعدم جوازه فممّا لا يثبت لتكافؤ ادلّة الفريقين فيه فيتعيّن للرّجحان وهو القدر المشترك وهذا ضعيف لأن الرّجحان الثّابت فيه اعمّ من أن يكون مستقلا أو في ضمن أحدهما بخصوصه فلا يثبت أحدهما الّا بدليل [ تنبيه : ] واعلم انّ هيئة الأمر موضوعة عندنا بإزاء الطّلب الصّادر من الأمر لا من حيث كونه معنى مستقلا باللحاظ بل من حيث كونه آلة ومرآة لملاحظة حال المأمور به باعتبار وحال